سليمان الدخيل
206
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
غرضه إخلاء بغداد عن الرجال فيملكها بسهولة فتقاعدوا بسبب هذا الخيال عن ارسال الرجال . ولما فتح هولاكو تلك القلاع أرسل رسولا أخر إلى الخليفة وعاتبه على إهماله تسيير النجدة فشار الوزير « 1 » فيما يجب أن يفعلوه فقال . لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبار ببذل الأموال والهدايا والتحف له ولخواصه . وعندما أخذوا في تجهيز ما يسيرونه من الجواهر والمرصعات والثياب الذهب والفضة والمماليك والجواري والخيل والبغال والجمال ، قال الدويدار الصغير وأصحابه . أن الوزير إنما يدبر شأن نفسه مع التتر وهو يروم تسليمنا إليهم فلا نمكنه من ذلك فعدل الخليفة بهذا السبب عن تنفيذ الهدايا الكثيرة واقتصر على شئ نزر لا قدر له ؛ فغضب هولاكو وقال : لا بد من مجيئه هو بنفسه أو يسير أحد ثلاثة نفر . أما الوزير وأما الدويدار وأما سليمانشاه . فتقدم الخليفة إليهم بالمضي فلم يركنوا إلى قوله فسير
--> - انقرضت دولة بنى العباس في العراق وعدة خلفائها 37 ، ملكوا مدة 524 سنه . انظر المزيد في : تاريخ الخميس 2 / 372 ، فوات الوفيات 1 / 237 ، النجوم الزاهرة 7 / 63 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 536 . ( 1 ) هو محمد بن أحمد ( أو محمد بن محمد بن أحمد ) بن علي أبو طالب مؤيد الدين الأسدي العلقمى البغدادي وزير المستعصم العباسي وصاحب الجريمة النكراء في ممالأة « هولاكو » على غزو بغداد ، في رواية أكثر المؤرخين ، اشتغل في صباه بالأدب ، وارتقى إلى رتبة الوزارة سنة 624 ه / فوليها أربعة عشر عاما . ووثق به « المستعصم » فألقى إليه زمام أموره . وكان حازما خبيرا بسياسة الملك ، كاتبا فصيح الإنشاء ، اشتملت خزانته على عشرة آلاف مجلد وصنف له الصنعاني « العباب » وابن أبي الحديد « شرح نهج البلاغة » ونفى عنه بعض ثقات المؤرخين خبر المخامرة على المستعصم حين أغار هولاكو على بغداد سنة 656 ه وانفق أكثرهم على أنه مالأة وولى له الوزارة مدة قصيرة ومات سنة 656 ه / 1258 م ودفن في مشهد موسى بن جعفر ( الكاظمية ) ببغداد وخلفه في الوزارة ابنه عز الدين « محمد بن محمد بن أحمد » ، وكان مولده سنة 593 ه / 1197 م . انظر المزيد في : الفخري 95 ، البداية والنهاية 13 / 212 ، شذرات الذهب 5 / 272 ، الوافي بالوفيات 1 / 185 ، تاريخ الخميس 2 / 377 ، مرأة الجنان 4 / 147 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 201 .